علي أكبر السيفي المازندراني

70

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

ولو كان مراد الشيخ حقانية أصل الشرايع ، ففيه أنّ مجرد العلم بذلك لا يوجب تنجيز آحاد الأحكام والفروع ما دام لم يحصل العلم بها . ولكن الأظهر أنّ مراده من الشرايع وأصول الأديان ومقصوده من العلم ، الاعتقاد بها بطريق النظر في المعجزات . وهذه النكتة المهمة - أعني بها توقف التكليف بالفروع على الاعتقاد والاقرار بأصول الدين - قد عُلّل به لنفي التكليف عن الكفار بالفروع في النصوص المعتبرة . وقد اتَّكل على هذه النكتة في الحدائق لنفي تكليف الكفار بالفروع وجعله الوجه الثاني من وجوه ذلك ; حيث قال : « الثاني الأخبار الدالة على توقف التكليف على الاقرار والتصديق بالشهادتين . . . فإنه متى لم تجب معرفة الامام قبل الايمان بالله ورسوله فبطريق الأولى معرفة سائر الفروع التي هي متلقاة من الإمام ( عليه السلام ) . والحديث صحيح السند باصطلاحهم صريح الدلالة ، فلا وجه لرده وطرحه والعمل بخلافه إلاّ مع الغفلة عن الوقوف عليه . . . ويظهر ذلك أيضاً من المحدث الأمين الأسترآبادي عطّر الله مرقده في كتاب الفوائد المدنية ، حيث صرح فيه بأنّ حكمة الله تعالى اقتضت أن يكون تعلق التكاليف بالناس على التدريج ، بأن يُكلَّفوا أوّلا بالاقرار بالشهادتين ، ثم - بعد صدور الاقرار عنهم - يكلفون بسائر ما جاءَ به النبي ( صلى الله عليه وآله ) » ( 1 ) . وسيأتي البحث عن ذلك في تقرير وجوه مخالفة المشهور في المقام . 4 - الاستدلال بالكتاب : فقد استدلّ - مضافاً إلى ما سبق من الآيات في تأسيس الأصل - بما دلّ من الآيات بظاهرها على كون الكفّار مكلّفين بالفروع ، كقوله تعالى : ( ولله على الناس

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 3 ، ص 39 - 40 . ( 2 ) آل عمران : 98 .